السيد كمال الحيدري

452

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح هذا ردٌّ آخر على كلام الشيخ الإشراقي الذي ذكر دليلًا يمكن الاعتماد عليه في إثبات تعدّد القوى ، ثمّ أشكل عليه بأنّ هذه الأفعال والآثار التي استعملت لإثبات تعدّد القوى إنّما هي لواهب الصور الواحد ، وإذا كان الأمر كذلك فلا يبقى للقوى إلّا أن تلعب دوراً إعداديّاً ، والدور الإعدادي لا يتطلّب أن يكون القائم به قوّة جوهريّة فعّالة . بعبارة أخرى : إنّ الآثار والأفعال التي استعملت لإثبات تعدّد القوى ، من تغذية ونموّ وتوليد ، ليست آثاراً للقوى ، بل هي آثار لواهب الصور ، وبالتالي وجود أثر وعدم آخر لا يستدلّ به على وجود القوى فضلًا عن تعدّدها ؛ وذلك لأنّ هذه الآثار ليست لها بل لواهب الصور ، فهو الفاعل لهذه الآثار وهو مبدأ هذه الأفعال ، وبالتالي فإنّ الإصرار على وجود القوى لا مبرّر له ، حيث ستكون ذات دور إعدادي ، ومثل هذا الدور لا يوجب أن يكون صاحبه قوّة جوهريّة فعّالة . هذا ما أفاده شيخ الإشراق في نهاية كلامه المنقول من كتابه « المطارحات » . أمّا الردّ التحقيقي للمصنّف ( رحمه الله ) فقد كان في أمرين : الأمر الأوّل : إنّ الشيخ الإشراقي قد قال ما قاله اعتماداً منه على مبناه في إنكار الصور ، وأنّ الآثار المتعدّدة التي تترتّب على الأجسام النباتيّة والحيوانيّة ليست ناشئة من الصور النوعيّة ، بل هي ناشئة من جوهر مفارق ، فهو الذي تصدر عنه هذه الآثار مباشرةً ومن دون واسطة ، فالمفارق العقلي هو المبدأ للكلّ ، وبالتالي لا مجال للغير فيقال بوجود صور وقوى . لكنّ هذا الإنكار منكر ، وقد تمّ إبطال ما ارتكز عليه شيخ الإشراق في إنكاره للصور ، وذلك في أبحاث سابقة من هذا الكتاب ، ولا ضير في عرض